ابن الأثير

408

الكامل في التاريخ

ذكر ملك الفرنج حصن أفامية في هذه السنة ملك الفرنج حصن أفامية من بلد الشام . وسبب ذلك : أنّ خلف بن ملاعب الكلابيّ كان متغلّبا على حمص ، وكان الضرر به عظيما ، ورجاله يقطعون الطريق ، فكثر الحراميّة عنده ، فأخذها منه تتش بن ألب أرسلان وأبعده عنها ، فتقلّبت به الأحوال إلى أن دخل إلى مصر ، فلم يلتفت إليه من بها ، فأقام بها . واتّفق أنّ المتولّي لأفامية من جهة الملك رضوان أرسل إلى صاحب مصر ، وكان يميل إلى مذهبهم ، يستدعي منهم من يسلّم إليه الحصن ، وهو من أمنع الحصون ، وطلب ابن ملاعب منهم أن يكون هو المقيم به ، وقال : إنّني أرغب في قتال الفرنج ، وأوثر الجهاد . فسلّموه إليه ، وأخذوا رهائنه ، فلمّا ملكه خلع طاعتهم ولم يرع حقّهم ، فأرسلوا إليه يتهدّدونه بما يفعلونه بولده الّذي عندهم . فأعاد الجواب : إنّني لا أنزل من مكاني ، وابعثوا إليّ ببعض أعضاء ولدي حتّى آكله ، فأيسوا من رجوعه إلى الطاعة ، وأقام بأفامية يخيف السبيل ، ويقطع الطريق ، واجتمع عنده كثير من المفسدين ، فكثرت أمواله . ثم إنّ الفرنج ملكوا سرمين ، وهي من أعمال حلب ، وأهلها [ 1 ] غلاة في التشيّع ، فلمّا ملكها [ 2 ] الفرنج تفرّق أهلها [ 3 ] ، فتوجّه القاضي الّذي بها [ 4 ] إلى ابن ملاعب وأقام عنده ، فأكرمه ، وأحبّه ، ووثق به ، فأعمل القاضي الحيلة عليه ، وكتب

--> [ 1 ] وأهله . [ 2 ] ملكه . [ 3 ] أهله . [ 4 ] به .